قبيلة سموقان الإيزيدية وإله سموقان واستمرارية الذاكرة الرعوية في بلاد الرافدين القديمة

عشتار خان

في أرضٍ لا تُطفئ ذاكرتها مهما تبدّلت الأزمنة، تبقى بلاد الرافدين مساحةً تتداخل فيها الأسطورة بالتاريخ، وتتحول فيها الأسماء القديمة إلى ظلالٍ تعيش بين الناس دون أن تُرى بوضوح . ففي هذه الأرض لا تموت الأسماء بسهولة بل تختبئ داخل القبائل والعادات والاساطير والذاكرة التراثية الجماعية، حتى تبدو أحياناً وكأن الماضي الخالد ما يزال يعيش بين الناس بصورٍ جديدة.من بين تلك الظلال القديمة يظهر اسم سموقان، الإله الذي ارتبط بالرعي والماشية والحياة البرية في الحضارة السومرية. لم يكن سموقان إلهاً للقصور أو الحروب أو الممالك، بل كان إلهاً للطبيعة المفتوحة، للإنسان الذي عاش قريباً من الحيوان والأرض والجبال قبل أن تُظهر المدن والدول . ولهذا بقي اسم سموقان مرتبطاً في الذاكرة القديمة بعالم الرعاة والبرية تمثل معنى الحرية الأولى للإنسان.وعندما نتأمل اليوم في قبيلة سموقان الإيزيدية، فإن الأمر يتجاوز حدود المصادفة العابرة. فـ قبيلة سموقان الإيزيدية ليست مجرد اسم عشائري عادي، بل تحمل داخل اسمها وذاكرتها نمطاً حياتياً يشبه بصورة مدهشة ما ارتبط قديماً بالإله سموقان. . إن قبيلة سموقان الإيزيدية عُرفت تاريخياً بعلاقتها القوية بالرعي والماشية والحياة القريبة من الطبيعة، وكأن الاسم لم ينتقل وحده عبر الزمن، بل انتقلت معه وظيفة كاملة ورؤية كاملة للحياة.وفي ملحمة جلجامش يظهر أنكيدو بوصفه إنسان البرية الأول، الكائن الذي عاش مع الحيوانات وشرب من الماء ذاته الذي تشرب منه الوحوش، قبل أن يدخل عالم الحضارة والمدن. وكان أنكيدو في المخيال السومري أقرب إلى عالم سموقان؛ عالم الحيوان والرعي والطبيعة الحرة. وهنا يصبح الربط بين سموقان وأنكيدو أكثر عمقاً، لأن الاثنين يمثلان ذاكرة الإنسان قبل المدينة.ومن المدهش أن هذه الصورة القديمة لا تزال حاضرة بصورة ما داخل قبيلة سموقان الإيزيدية. فحين يُذكر الرعي والماشية والارتباط بالحياة الطبيعية، تحضر قبيلة سموقان الإيزيدية بوصفها واحدة من أكثر القبائل الإيزيدية حفاظاً على هذا الإرث. وكأن قبيلة سموقان الإيزيدية تحمل في داخلها بقايا تراث قديم جداً من ذاكرة بلاد الرافدين، تتمثل بالحروب التي باتت الإمبراطوريات عاجز على محوها.إن الحديث عن العلاقة بين الإيزيديين والسومريين لا يعني اختزال التاريخ أو ادعاء نسب مباشر وبسيط، فالتاريخ أعقد من ذلك بكثير. لكن من الواضح أن هناك طبقات ثقافية وروحية قديمة جداً بقيت حيّة داخل المجتمع الإيزيدي، الأمر الذي يجعل العلاقة بين الإيزيديين والسومريين موضوعاً يثير التأمل العميق. فالكثير من الباحثين يرون أن الإيزيديين والسومريين يشتركون في رمزية الطبيعة وقدسية النور وبعض الأنماط القديمة المرتبطة بالأرض والمواسم.وحين ننظر إلى قبيلة سموقان الإيزيدية ضمن هذا السياق، فإن الصورة تصبح أكثر إثارة. لأن قبيلة سموقان الإيزيدية لا تحمل فقط اسماً قديماً، بل تحمل أيضاً وظيفة اجتماعية وثقافية مرتبطة بالرعي، وهي الوظيفة نفسها التي ارتبط بها سموقان في النصوص السومرية. ولهذا تبدو قبيلة سموقان الإيزيدية وكأنها ليست مجرد قبيلة، بل ذاكرة حيّة تسير على الأرض.لقد سقطت سومر منذ آلاف السنين، لكن العلاقة بين الإيزيديين والسومريين ما تزال باقية في الرموز والعادات والطبقات الثقافية العميقة. .لذلك الإيزيديون والسومريون يلتقيان في تقديس الطبيعة والجبال والشمس والنور، وفي بقاء الذاكرة الشفوية حيّة رغم تعاقب الأزمنة. وربما لهذا السبب تبدو العلاقة بين الإيزيديين والسومريين أقرب إلى استمرار حضاري طويل لا يمكن اختزاله بسهولة.إن قبيلة سموقان الإيزيدية اليوم تمثل أكثر من مجرد انتماء عشائري؛ فهي صورة عن كيفية نجاة الأسماء القديمة من الموت. ففي بلاد الرافدين لا يختفي التاريخ، بل يتحول إلى قبيلة أو طقس أو أغنية أو طريقة عيش. ولذلك فإن قبيلة سموقان الإيزيدية تبدو كأنها تحمل صدى بعيداً جداً من عالم سومري قديم ما يزال يتحرك في الجبال والسهول حتى الآن.وحين نتأمل العلاقة بين الإيزيديين والسومريين، فإننا لا نتحدث فقط عن الماضي، بل عن ذاكرة مستمرة. فالإيزيديون والسومريون يرتبطون بجغرافيا واحدة وبطبقات حضارية تراكمت فوق بعضها عبر آلاف السنين. ومن داخل هذه الطبقات تبرز قبيلة سموقان الإيزيدية تعتبر واحدة من أكثر الصور إثارة للتأمل ، لأن تجمع الاسم والوظيفة والبيئة بطريقة يصعب تجاهلها.إن قبيلة سموقان الإيزيدية ليست مجرد بقايا اسم قديم، بل ربما تكون جزءاً من استمرارية ثقافية طويلة حافظت على روح الرعي والطبيعة التي كانت يوماً ما مقدسة في حضارات بلاد الرافدين. قبل آلاف السنيين . ولهذا فإن الحديث عن الإيزيديين وارتباطهم بالسومريين ، لا يبدو مجرد نقاش تاريخي، بل محاولة لفهم ، كيف تبقى الذاكرة حيّة داخل الشعوب طيلة آلاف السنين الماضية .ونذكر ، حين يمر راعٍ من قبيلة سموقان الإيزيدية بين الجبال مع قطيعه، قد يبدو المشهد عادياً للعين الحديثة، لكنه في عمقه التاريخي يحمل أثراً بعيداً جداً لذاكرة سومرية قديمة، ذاكرة بقيت حيّة ، لأن حضارتها في بلاد الرافدين العراق الحالي لا تنسى أبداً، يؤكد ان العلاقة بين الإيزيديين والسومريين ليست مجرد فكرة عابرة، بل صدى حضارة ما يزال يتنفس حتى اليوم. .تبقى قبيلة السموقية مع قبائل اخرى في شنكال ومحيطها ،تجسد عوالم كثيرة في جانب اللغة والعادات والقيم السومرية لاتزال باقية وخالدة .

المصادر ملحمة كلكامش – طه باقر – صفحة 56- 57

Related posts

طاوس ملك – نابو: ملامح وتجليات دينية بين الأيزيديين والبابليين

رحلة الأيزيديين, من ماض عريق إلى مستقبل يُعاد تشكيله .

توضيح الى جماهير الاتحاد العالمي للجمعيات الايزيدية المستقلة .